فتاوي اللجنة الشرعية

السؤال: هل تجب زكاة الأسهم في شركة مادا للاستثمار؟

الإجابة:

شركة مادا للاستثمار شركة مساهمة تقوم على استثمار أموال المساهمين لديها في النشاطات و الأعمال التجارية بما يحقق عائداً ماليًّا للمساهمين يوزع عليهم بمقدار حصصهم السهمية.
وتعد أسهم شركة مادا عروض تجارة، زكاتها زكاة عروض التجارة.
والشركة لا تخرج زكاة الأسهم عن المساهمين لديها، فقيمة السهم الواحد أقل بكثير من نصاب الزكاة ولذلك فإنه يجب على المساهم في الشركة إخراج زكاة الأسهم بنفسه إن بلغت نصاباً بمفردها، أو بضمها إلى ما عنده من نقود، وذلك بعد حولان الحول على ملكية الأسهم ، ويخرج المساهم الزكاة عن القيمة الدفترية للسهم (١٢٥$) إذا بلغ مجموع قيمة الأسهم لديه نصاباً يعادل نصاب النقود، فيخرج ربع العشر (٢,٥٪) من قيمة الأسهم التي يملكها، ويضم ما لديه من نقود إليها في حساب مقدار الزكاة.

أما نصاب الأسهم أي قيمة الأسهم التي تجب فيها الزكاة فيعتبر في نصابها نصاب الأوراق النقدية، وهو نصاب الذهب ومقداره (٩٧غ ذهب عيار ٢١) أي قيمته من الأوراق النقدية.
وهو المقدار الذي يُعد مالكه غنيًّا تجب عليه الزكاة.
فمن ملك أسهماً قيمتها (٩٧غ من الذهب عيار ٢١) بمفردها أو تبلغ هذه القيمة إذا ضمّ إليها ما لديه من نقود وحال عليها الحول، فعليه إخراج الزكاة نقداً بمقدار ٢,٥٪ من مجموع ما يملك من ذلك. والله تعالى أعلم.

المفتي:
الدكتور إبراهيم شاشو

السؤال: شخص له أسهم في شركة مادا ووضع شخص آخر في حساب الشخص الأول قيمة ثلاثة أسهم على أن يأخذ أرباح الأسهم الثلاثة له هل الامر جائز؟

الإجابة:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

الأمر جائز ولا حرج فيه شرعاً.

المفتي:
الدكتور إبراهيم شاشو

السؤال: شخص لديه أسهم في شركة مادا وأخذ من شخص دين بقيمة السهم ثم أعطاه أرباح سهم من الأسهم حتى يعيد الدين فما الحكم جزاك الله خيراً؟
وهل يجوز أن يبيعه سهم مع بقاء السهم في حساب صاحبه الأول حتى يعيد له الدين؟

الإجابة:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

هذه الصورة حيلة على الربا وتتضمن قرضاً جر نفعاً، وكل قرض جر نفعاً فهو ربا، فالسهم ما زال ملكاً لصاحبه فيكون له نماؤه، ولا يجوز للمقرض أن يأخذ ربح هذا السهم إلا إذا اشتراه فعلاً وصار ملكاً له وهذا لم يحصل في هذه الصورة.

ولا يجوز أيضاً أن يبيعه السهم مع بقائه في ملك البائع حتى يعيد له الدين فهذا أيضاً بيع باطل، فالبيع يقتضي انتقال ملكية المبيع من البائع إلى المشتري، كما لا يجوز في البيع أن يشترط البائع بقاء ملكه في المبيع، أو أنه متى ما رد الثمن للمشتري رد له المشتري المبيع.

المفتي:

الدكتور إبراهيم شاشو

السؤال: شركة مادا تعطي أرباحاً ولكنها لا تخبر المضارب معها بنسبته من الربح، مثلاً يقولون ربحت المائة دولار هذا الشهر دولارين، وفي الشهر الثاني يقولون دولارين وربع دون أن يعرف أحد هل الدولارين هما مثلاً ربع الربح أو نصفه فهل هذا يجوز ؟
وإن كان لا يجوز فما التعامل الممكن حاليا؟

الإجابة:

يشترط في عقد الشركة بيان حصة الشريك من الأرباح، وفي شركة نماء يطّلع المساهم على حصته من الأرباح التي يستحقها وذلك عند توقيعه لعقد المساهمة في الشركة، ولا يشترط أن تعلن الشركة كل شهر مقدار حصتها من الأرباح ما دام ذلك قد نُصّ عليه في عقد المساهمة، فإن كان المساهم لا يعلم بنسبة حصة الشركة فيمكنه مراجعة الشركة لمعرفة مقدار هذه النسبة وتنتفي الجهالة لديه.

المفتي:

الدكتور إبراهيم شاشو

قرار بشأن البيع بالتقسيط

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
قرار رقم: 51 (6/2)[1]
بشأن البيع بالتقسيط
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد في دورة مؤتمره السادس بجدة في المملكة العربية السعودية من 17-23 شعبان 1410هـ الموافق 14-20 آذار (مارس) 1990م،

بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع البيع بالتقسيط، واستماعه للمناقشات التي دارت حوله،

قرر ما يلي:

أولًا: تجوز الزيادة في الثمن المؤجل عن الثمن الحال، كما يجوز ذكر ثمن المبيع نقدًا، وثمنه بالأقساط لمدد معلومة، ولا يصح البيع إلا إذا جزم العاقدان بالنقد أو التأجيل. فإن وقع البيع مع التردد بين النقد والتأجيل بأن لم يحصل الاتفاق الجازم على ثمن واحد محدد فهو غير جائز شرعًا.

ثانيًا: لا يجوز شرعًا، في بيع الأجل، التنصيص في العقد على فوائد التقسيط، مفصولة عن الثمن الحال، بحيث ترتبط بالأجل، سواء اتفق العاقدان على نسبة الفائدة أم ربطاها بالفائدة السائدة.

ثالثًا: إذا تأخر المشتري المدين في دفع الأقساط عن الموعد المحدد، فلا يجوز إلزامه أي زيادة على الدين بشرط سابق أو بدون شرط، لأن ذلك ربا محرم.

رابعًا: يحرم على المدين المليء أن يماطل في أداء ما حل من الأقساط، ومع ذلك لا يجوز شرعًا اشتراط التعويض في حالة التأخر عن الأداء.

خامسًا: يجوز شرعًا أن يشترط البائع بالأجل حلول الأقساط قبل مواعيدها، عند تأخر المدين عن أداء بعضها، ما دام المدين قد رضي بهذا الشرط عند التعاقد.

سادسًا: لا يحق للبائع الاحتفاظ بملكية المبيع بعد البيع، ولكن يجوز للبائع أن يشترط على المشتري رهن المبيع عنده لضمان حقه في استيفاء الأقساط المؤجلة.

ويوصي بما يلي:

تأجيل دراسة بعض المسائل المتصلة ببيع التقسيط للبتّ فيها إلى ما بعد إعداد دراسات وأبحاث كافية فيها، ومنها:

أ- حسم البائع كمبيالات الأقساط المؤجلة لدى البنوك.

ب- تعجيل الدين مقابل إسقاط بعضه وهي مسألة (ضع وتعجل).

ج- أثر الموت في حلول الأقساط المؤجلة.

والله الموفق؛؛

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

قرار رقم: 224 (23/8)

بشأن التحوط في المعاملات المالية: الضوابط والأحكام

إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة التعاون الإسلامي، المنعقد في دورته الثالثة والعشرين بالمدينة المنورة، خلال الفترة من: 19-23 صفر 1440هـ، الموافق: 28 أكتوبر- ا نوفمبر 2018م،

وبعد اطلاعه على التوصيات الصادرة عن الندوة العلمية التحوط في المعاملات المالية: الضوابط والأحكام، التي عقدها المجمع بإمارة دبي خلال الفترة من 26-27 أبريل 2016 بالتعاون مع دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري من خلال منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي في دورته الثانية، واستماعه إلى المناقشات التي دارت حوله،

قرر ما يلي:

أولًا: المقصود بالمصطلحات الأساسية (المفاهيم):

مفهوم التحوط:

أ- مفهوم التحوط في معناه العام، يعني التغطية والاتقاء، أو الوقاية، وبمعنى الحماية كما ورد عند الفقهاء.

ب- مفهوم التحوط في الاصطلاح المالي: يعني إجراءات منظمة لإدارة المخاطر بتحييدها أو الحد منها أو إلغائها، من خلال نقلها إلى طرف آخر.

ج- أما مفهوم التحوط في المعنى الاصطلاحي، فهو يعني: الحماية من المخاطر وتخفيف آثارها، دون حصر مفهومه فيما هو شائع من العمليات في الأسواق المالية، التي يقوم أغلبها على الربا والمعاوضة على المخاطر. وتتضمن هذه الصيغ المشتقات (DERIVATIVES) والتي تشتمل على: المستقبليات (Futures) والاختيارات (Options)، وعمليات المبادلة المؤقتة (Swaps)، وبعض هذه الصيغ سبق للمجمع أن قرر عدم مشروعيتها بنص القرار، مثل الاختيارات، ومعظم المستقبليات والمبادلات المؤجلة بمفهوم القرار الخاص بالأسواق المالية.

مفهوم الخطر:

ومعناه في اللغة: احتمال الهلاك.

وفي الاصطلاح المالي: احتمال هلاك المال، أو وقوع الخسارة، أو فوات الربح، أو كونه دون مستوى المتوقع.

والخطر المستهدف بهذا المعنى لا ينفك عن النشاط الاقتصادي، وقد وردت في الشريعة الإسلامية عقود التوثيقات مثل الرهن والكفالة (الضمان) وغيرهما لحماية طرفي العقد من مخاطر المعاوضة، والمخاطر إجمالًا غير مرغوب فيها؛ لأن فيها تعريض المال للهلاك.

وأما الحماية فتعرف بأنها: استخدام الوسائل المتاحة للوقاية من الخسران أو النقصان أو التلف.

والحماية بهذا المعنى أعم من ضمان رأس المال، من حيث إن الضمان هو الالتزام من جهة معينه بتحمل ما يلحق برأس المال من خسارة أو تلف أو نقصان؛ أما الحماية فهي وقاية رأس المال فيشمل الضمان المباشر وغير المباشر.

ثانيًا: موقف الشريعة الإسلامية من التحوط من المخاطر:

التحوط بمعناه العام، يقصد به الوقاية والحماية للمال من المخاطر، وهو بهذا المعنى يتفق مع مقاصد الشريعة الإسلامية في حفظ المال.

الحكم الشرعي في التطبيقات العملية، يتوقف على مدى التزام صيغ وآليات التحوط بشتى صورها بالضوابط الشرعية، ويحتاج ذلك إلى تفصيل كل صيغة بالبحث، والتدقيق في مدى التزامها بالضوابط الشرعية.

ثالثًا: الضوابط الشرعية لصيغ التحوط وأساليبه:

أن لا تنطوي صيغ التحوط على الربا أو تكون ذريعة إليه، وألا تشتمل على الغرر الفاحش، لما في ذلك من أكل أموال الناس بالباطل.

أن تكون الصيغة في حد ذاتها مشروعة.

أن لا تؤدي صيغة التحوط إلى بيع الديون بغير قيمتها الاسمية، وتبادل الممنوع شرعًا، كما هو مشاهد في الأسواق المالية التقليدية.

أن لا تؤدي صيغ التحوط إلى بيع الحقوق المجردة، مثل بيوع الاختيارات التي أكد المجمع على منعها بقرار رقم 63(7/1) فقرة 2(ب)، وكذلك ألا تؤدي إلى المعاوضة على الالتزام مثل الأجر على الضمان الذي منعه المجمع بقراره رقم 12(2/12).

مراعاة مقاصد الشريعة الإسلامية، عند صياغة عقود التحوط، وكذلك مراعاة مآلات تلك العقود وآثارها في الجوانب المختلفة، لأن مراعاة المآلات أصل معتبر شرعًا.

أن لا تؤدي عقود التحوط إلى ضمان رأس المال أو الربح المتوقع، سواء أكان الضمان من المدير أم المضارب أم الوكيل، وذلك في حالات عدم التعدي أو التقصير أو مخالفة الشروط.

لا يجوز أن يكون الخطر في حد ذاته محلًا للمعاوضة.

أن يكون المقصد من أدوات التحوط المحافظة على سلامة المال، وليس لأجل المقامرة على فروقات الأسعار (Speculation).

يوصي المجلس بما يلي:

نظرًا لتعدد صيغ التحوط وأساليبه وآلياته في التطبيقات العملية في المؤسسات المالية الإسلامية، ولكونها من المسائل المستجدة التي تتسع لها قواعد الاجتهاد في الشريعة الإسلامية السمحة، فإن المجمع يوصي أن تعقد ندوات علمية بالتعاون مع المؤسسات المالية الإسلامية لدراسة أدوات ومعاملات التحوط التي تمارسها المؤسسات المالية الإسلامية أو أقرتها هيئاتها، وذلك من أجل تحقيق مدى التزامها بالضوابط والشروط التي أقرها المجمع في قراراته وتوصياته.

حث القائمين والعاملين في المؤسسات المالية الإسلامية على الاستفادة من الصيغ والعقود التي أقرها مجمع الفقه الإسلامي الدولي، والمجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي، وغيرهما من المجامع المعتمدة، في صياغة عقود التحوط والمعاملات، مثل: السلم، والسلم الموازي، والمرابحة للآمر بالشراء، والاستصناع، والاستصناع الموازي، وخيار الشرط، وذلك بالضوابط الشرعية الواردة في تلك القرارات.

والله تعالى أعلم؛؛

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
قرار رقم: 238 (24/9)
بشأن عمليات التحوط في المؤسسات المالية الإسلامية
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة التعاون الإسلامي، المنعقد في دورته الرابعة والعشرين بدبي، خلال الفترة من: 07-09ربيع الأول 1441هـ، الموافق: 04-06نوفمبر 2019م،

وبعد اطلاعه على التوصيات الصادرة عن الندوة العلمية عمليات التحوط في المؤسسات المالية الإسلامية، التي عقدها المجمع بجدة بالتعاون مع وقف اقرأ للإنماء والتشغيل خلال الفترة من 24-25 رجب 1440هـ الموافق 31مارس- 01أبريل 2019م، واستماعه إلى المناقشات التي دارت حوله،

قرر ما يلي:

أولًا: التأكيد على القرارات التي أصدرها المجمع التابع لمنظمة التعاون الإسلامي بخصوص التحوط في المعاملات المالية. وعلى وجه الخصوص قرار المجمع رقم: 224(23/8) بشأن التحوط في المعاملات المالية: الضوابط والأحكام، الصادر في الدورة الثالثة والعشرين بالمدينة المنورة، المنعقدة خلال الفترة من: 19-23 صفر 1440هـ، الموافق: 28أكتوبر- 1نوفمبر 2018م. بجميع فقرات القرار وهي:

(1) مفهوم التحوط.

(2) مفهوم الخطر.

(3) مفهوم الحماية.

(4) موقف الشريعة الإسلامية من التحوط من المخاطر.

(5) الضوابط الشرعية لصيغ التحوط وأساليبه.

ثانيًا: معاملات التحوط (الحماية) بالمعنى العام:

هناك جملة من المعاملات يمكن أن تكون أساسا لصيغ التحوط والحماية بمعناه العام. وهي محل العمل في المؤسسات المالية، وحكمها أنها جائزة شرعًا، ومنها:

1- التحوط الاقتصادي: الذي يقوم على التنوع في الأصول ومحافظ الاستثمار وتنوع الصيغ. والقيام به مطلوب شرعًا من أجل حسن إدارة الموارد.

2- التحوط التعاوني: القائم على صيغ التكافل من خلال الدخول في عقود تأمين تكافلي بغية التعويض عن الأضرار والخسائر التي قد تعترض المؤسسة المالية الإسلامية. وهذه الصيغة لا إشكال فيها شرعا لجواز التأمين التعاوني على المشروعات و الأصول العينية والمالية، وقد أكد القراران 9(2/9)، و200(21/6) على جواز التأمين التعاوني وصوره.

3- التحوط التعاقدي الموازي: وهو إجراء عقد مواز للعقد الأصلي بنفس الشروط والمواصفات تحتاط له المؤسسة عن مخاطر العقد الأصلي. مثل السلم والسلم الموازي، والاستصناع والاستصناع الموازي. كما جاءت توصيات قرار المجمع رقم 224(23/8) بشأن التحوط. ومن أهم الضوابط الشرعية لجواز العقود الموازية عدم ربط العقد الأول بالعقد الآخر، بل يجب أن يكون كل واحد منهما مستقلًا عن الآخر في جميع حقوقه والتزاماته.

4- العقود المركبة: من خلال الجمع بين العقود بغرض التحوط للمخاطر على سبيل الاقتران، وليس على سبيل الشرط، ولا على سبيل عقد في عقد. مثل: الجمع بين البيع والوعد الملزم، والوكالة والمرابحة، ومن أهم تلك الصيغ ما يلي:

أ- الجمع بين المرابحة والمشاركة: من خلال تقسيم المحفظة الاستثمارية إلى جزأين: الجزء الأول يخصص لمرابحات مع جهات ذات ملاءة ائتمانية بربح محدد، والجزء الثاني يستثمر في عقد مشاركة، كالمتاجرة في الأسهم، أو في حصص عقارية، ونحوها، وبهذا يتحقق التحوط لرأس المال بعقد المرابحة، مع احتمال الخسارة في الجزء الثاني.

ب- الجمع بين الإجارة والمشاركة: وطريقة التحوط في هذه الأداة كسابقتها، لكن يتم التحوط بعقد الإجارة بدل المرابحة، مثل استثمار جزء من المحفظة الاستثمارية في شراء صكوك إجارة ذات عائد يغطي رأس المال، والباقي يستثمر في عقود مشاركة.

ج- الجمع بين المرابحة وبيع العربون: من خلال تقسيم رأس المال إلى جزأين: الجزء الأول يكون في مرابحات مع جهات ذات ملاءة ائتمانية وبربح معين، والجزء الثاني يجعله عربونًا في شراء أسهم، فإذا ارتفعت قيمة الأسهم أمضى عقد الشراء وقبض الأسهم ثم باعها فدفع الثمن إلى البائع وتحقق للصندوق ربح، وإذا لم يحصل الارتفاع المتوقع فيعدل عن المضي في العقد ويخسر العربون، ويبقى رأس المال محميا بعقد المرابحة. ويجب في هذه الطريقة مراعاة الضوابط الشرعية لبيع العربون، ومنها: الاحتفاظ بمحل العربون منذ إبرام العقد إلى التسوية، وعدم تداول العربون.

5- التحوط باستعمال خيار الشرط حماية من نكول العميل: مثل المرابحة، والإجارة المنتهية بالتمليك. فقد أكدت قرارات المجمع في موضوع المواعدة بأنها تجوز بشرط الخيار للمتواعدين، كليهما أو أحدهما، فإذا لم يكن هناك خيار فإنها لا تجوز. وينبغي التنبيه على أن المجمع في قرارته التي أشار فيها إلى جواز الوعد الملزم من أحد طرفي العقد باعتباره تحوطا لنكول العميل، وحماية لتضرر المؤسسة، فإنه يعطي الخيار للطرف الآخر.

6- التحوط باستعمال الضمان لوقاية رأس المال في الاستثمار

هناك آليات متنوعة تندرج ضمن صيغ الضمان للتحوط من مخاطر الخسارة أو عدم الربح في المشروعات الاستثمارية، وقد أكد المجمع في قراراته على جوازها. ومن تلك الصيغ:

(1)- ضمان الطرف الثالث: وهو الشخص الطبيعي أو الاعتباري المنفصل عن طرفي العقد إذا ألزم نفسه بالتبرع بالضمان في مشروع معين. وقد أكد قرار المجمع رقم 30(4/5) على جواز هذا الضمان بشرط أن يكون الضامن منفصلا في شخصيته وذمته المالية عن طرفي العقد بالتبرع بدون مقابل لجبر الخسارة في مشروع معين، على أن يكون التزامًا مستقلًا.

(2)- تحميل المضارب عبء إثبات دعوى الخسارة: وقد أقر المجمع في قراره رقم 212(22/8) نقل عبء الإثبات في دعوى الخسارة إلى البنك (المضارب) خلافًا للأصل، بشرط وجود قرائن تخالف أصل دعواه بعدم التعدي.

ثالثًا: معاملات التحوط (الحماية) بالمعنى العام الممنوعة شرعا، ومنها:

1- التحوط بالقروض المتبادلة بعملتين مختلفتين بالشرط:
تستخدم هذه الصيغة للتحوط من تغير أسعار الصرف وانكشاف حسابات المراسلين. فإذا كان لدى مؤسسة مالية فائض من عملة معينة تقوم بقرضها لمؤسسة أخرى مقابل أن تقوم تلك المؤسسة الأخرى بإقراضها عملة أخرى بحاجة إليها بشرط صريح أو ضمني أو عرفي. وهو من قبيل الإقراض بشرط الإقراض، وهو لا يجوز شرعا ويعدّ محل اتفاق بين المذاهب الفقهية بسبب الربط بين القرضين (أسلفني وأسلفك) اتفقت آجال القرضين أو اختلفت.

2- تحوطات لضمان رأس المال في الأسهم والصكوك:
هناك جملة من التحوطات والاشتراطات والتعهدات التي تتضمنها إصدارات الصكوك تخالف الضوابط الشرعية وما أكد عليه قرارا المجمع رقم: 30(4/5) 1988م، بشأن سندات المقارضة وسندات الاستثمار، ورقم 188(20/3) بشأن استكمال موضوع الصكوك الإسلامية. ومنها:

(1) ضمان القيمة الاسمية من قبل المُصدر (مضاربًا، شريكًا مديرًا، وكيلًا بالاستثمار).

(2) تعهد المضارب بإقراض محفظة الصكوك لضمان حد معين من توزيع الأرباح.

(3) اشتراط عدم تمكن حملة الصكوك من التصرف مثل عدم التصرف في العين المؤجرة في حال العجز عن سداد الأقساط.

(4) عدم نقل ملكية أصول الصكوك للمستثمرين أو حملة الصكوك مما يعني عدم دخولها في ضمانهم وعدم استحقاق العائد، لأنهم لم يتحملوا الغرم مقابل الغنم، ومما يدل على ذلك بقاء تلك الأصول في ميزانية المُصدر غالبا.

(5) اشتراط أن تتضمن نشرة الإصدار إقراض المدير حملة الصكوك في حال نقص الربح الفعلي عن نسبة معينة، وغالبا ما يربط هذا الشرط بأن الربح إذا تجاوز تلك النسبة فيعود الزائد كله للمدير في شكل حافز.

رابعًا: أدوات التحوط البديلة للمشتقات المالية وحكمها الشرعي:

يمكن تقسيم هذه الأدوات إلى أنواع رئيسة وهي:

النوع الأول: التحوط من خطر تقلب أسعار الصرف المستقبلية:

ومن أهم معاملاته:

1- المواعدة الملزمة بين طرفين على إجراء عقد صرف في المستقبل
صورته: أن يتواعد طرفان وعدا ملزما (مواعدة ملزمة) على إجراء عقد صرف في يوم مستقبلي محدد، بسعر صرف محدد.

الحكم الشرعي:

(أ) لا يجوز استعمال المواعدة الملزمة صيغة للتحوط في عقود الصرف، وقد نص قرار المجمع رقم 102(11/5) بشأن الاتجار في العملات، بأنه لا يجوز شرعا البيع الآجل للعملات، ولا تجوز المواعدة على الصرف فيها. وهذا راجع إلى أن المواعدة الملزمة تشبه العقد، كما ورد في قرار المجمع رقم 40(5/2) بشأن الوفاء بالوعد، والمرابحة للآمر بالشراء، أن المواعدة الملزمة في البيع تشبه البيع نفسه.

(ب) لا تتوافر في هذه الصورة الحالات الاستثنائية التي ذكرها قرار المجمع رقم 157(17/6) بشأن المواعدة والمواطأة في العقود، وأجاز المواعدة الملزمة في حالات استثنائية، مع تأكيد القرار على أن لا تشتمل المواعدة الملزمة -في هذه الحالات الاستثنائية- على الربا.

2- الوعدان المتقابلان (الوعد الملزم بشروط محددة يقابله وعد ملزم بشروط مختلفة على إجراء عقد صرف في المستقبل).
صورته: أن يعد الطرف الأول الطرف الثاني وعدا ملزما ببيع مبلغ من عملة ما بسعر محدد في وقت محدد في حال كان اتجاه سعر الصرف في غير مصلحته، أما إذا كان في مصلحته فلا يعد بشيء. كما يقوم الطرف الثاني بإصدار وعد ملزم بأن يشتري العملة نفسها بالسعر المحدد نفسه في الوقت المحدد نفسه في حال كان اتجاه سعر الصرف مخالفا لمصلحته، أما إذا كان متوافقا مع مصلحته فلا يعد بشيء.

الحكم الشرعي:

لا تجوز الوعود المتقابلة تحوطا للتغير في أسعار الصرف، لأن حقيقتها تشبه المواعدة الملزمة على الصرف الممنوعة شرعا وفق ما جاء في قرارات المجمع أعلاه.

3- الإيجاب الممتد لمدة محددة الملزم للموجب بإجراء عقد صرف.
صورته: أن يصدر الطرف الأول إيجابا ممتدا إلى يوم محدد يجري فيه عقد الصرف، ببيع عملة، بسعر محدد، وبمبلغ محدد. ويعد الطرف الآخر وعدا ملزما أو غير ملزم بإصدار القبول في حين الأجل المتفق عليه.

الحكم الشرعي:

(أ) لا يجوز تطبيق مبدأ الإيجاب الممتد على عقد الصرف؛ لاشتراط التقابض في مجلس العقد، سواء قابله وعد ملزم من الطرف الآخر أم لا، وهو ما نص عليه قرار مجمع الفقه رقم 52(6/3) بشأن حكم إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة البند (رابعا).

(ب) إذا كان الايجاب الممتد الملزم للموجب يقابله وعد ملزم من الطرف الآخر فهو بمثابة المواعدة الملزمة، بل هو أشد لوجود أحد ركني العقد وهو الإيجاب.

4- إجراء عمليتي تورق متقابل:
صورته: إجراء معاملة تورق منظم يكون نتيجتها إثبات مديونية بمبلغ العملة الأولى المطلوب دفعها، ثم يتم إجراء معاملة تورق عكسي يكون نتيجتها إثبات مديونية بمبلغ العملة الثانية المطلوب تسلمها. فينتج عن ذلك نشوء مديونيتين متقابلتين على طرفي المعاملة، كل واحدة منهما بعملة أخرى.

الحكم الشرعي:

حيث إن هذه المعاملة تستند في هيكلتها على عمليات التورق الممنوع شرعًا فتكون ممنوعة. وقد صدر في حقيقة التورق وأنواعه قرار المجمع رقم 179(19/5) حيث أكد على أنه لا يجوز التورقان (المنظم والعكسي) وذلك لأن فيهما تواطؤًا بين الممول والمستورق، صراحة أو ضمنًا أو عرفًا، تحايلًا لتحصيل النقد الحاضر بأكثر منه في الذمة وهو ربا.

5- المواعدة الملزمة على إجراء مرابحة أو وضيعة مستقبلا يكون ربحها أوخسارتها وفقا لمؤشر متفق عليه.
صورتها: تتم هذه العملية من خلال المواعدة الملزمة من طرفين على إجراء معاملة، مرابحة أو وضيعة من الطرف الأول للطرف الثاني، أو من الطرف الثاني للطرف الأول في يوم مستقبلي ويكون ربحها أو خسارتها بمقدار الفرق إيجابا / سلبا في اليوم المستقبلي المتفق على احتساب المؤشر فيه.

الحكم الشرعي:

(أ) الأصل عدم جواز المواعدة الملزمة من طرفين، وفقا لقرار المجمع رقم 40(5/2).

(ب) لا تتوافر في هذه الصورة الحالات المستثناة التي أجازها المجمع في قراره رقم 157 كما سبق بيانه في الفقرة رابعا، البند 1/1/أ.

6- الوعدان المتقابلان (وعد ملزم بشروط محددة يقابله وعد ملزم بشروط مختلفة على إجراء عملية مرابحة أو وضيعة في المستقبل).
صورته: أن يعد الطرف الأول الطرف الثاني وعدا ملزما بإجراء عملية مرابحة/ وضيعة في وقت محدد في حال كان اتجاه مؤشر سعر الصرف في غير مصلحته، وأما إذا كان اتجاه مؤشر سعر الصرف موافقا لمصلحته فلا يعد بشيء. كما يقوم الطرف الثاني بإصدار وعد ملزم بإجراء عملية مرابحة أو وضيعة في الوقت المحدد نفسه في حال كان اتجاه مؤشر سعر الصرف مخالفا لمصلحته، وأما إذا كان مؤشر سعر الصرف موافقا لمصلحته فلا يعد بشيء. ويحتسب ربح المرابحة أو خسارة الوضيعة وفقا للمؤشر المتفق عليه.

الحكم الشرعي:

لا يجوز الوعدان المتقابلان، لأن حقيقتهما تشبه المواعدة الملزمة الممنوعة شرعا وفق ما جاء في الفقرة رابعا، البند 5.

النوع الثاني: التحوط من تغير مؤشرات سعر الفائدة المرتبطة بتحديد نسب الأرباح في الصيغ الإسلامية.

1- المواعدة الملزمة من الطرفين بإجراء عقد مرابحة أو وضيعة مستقبلا يكون ربحها أو خسارتها وفقا لمؤشر متفق عليه.
صورتها: تتم هذه العملية من خلال المواعدة الملزمة من طرفين على إجراء سلسلة عمليات مرابحة أو وضيعة من الطرف الأول للطرف الثاني، أو من الطرف الثاني للطرف الأول في سلسلة أيام مستقبلية، ويكون ربح كل عملية أو خسارتها بمقدار الفرق إيجابا أو سلبا في كل يوم مستقبلي. متفق على احتساب المؤشر فيه.

الحكم الشرعي:

(أ) لا يجوز استعمال المواعدة الملزمة صيغة للتحوط لمبادلة أسعار الفائدة الثابتة والمتغيرة.

وهذا راجع إلى أن المواعدة الملزمة تشبه العقد، كما ورد في قرار المجمع رقم 40(2/5) بشأن الوفاء بالوعد، والمرابحة للآمر بالشراء، أن المواعدة الملزمة في البيع تشبه البيع نفسه.

(ب) لا تتوافر في هذه الصورة الحالات المستثناة التي أجازها المجمع في قراره رقم 157 كما سبق بيانه في الفقرة رابعا، البند 1/1/أ.

2- الوعدان المتقابلان (الوعد الملزم بشروط محددة الذي يقابله وعد ملزم بشروط مختلفة على إجراء عملية مرابحة أو وضيعة في المستقبل)
صورته: أن يعد الطرف الأول الطرف الثاني وعدا ملزما بإجراء سلسلة عمليات مرابحة أو وضيعة في أوقات محددة في حال كان اتجاه مؤشر سعر الفائدة مخالفا لمصلحته، وأما إذا كان اتجاه مؤشر سعر الفائدة موافقا لمصلحته فلا يعد بشيء. كما يقوم الطرف الثاني بإصدار وعد ملزم بإجراء سلسلة عمليات مرابحة أو وضيعة في الأوقات المحددة نفسها في حال كان اتجاه مؤشر سعر الفائدة مخالفا لمصلحته، وأما إذا كان اتجاه مؤشر سعر الفائدة موافقا لمصلحته فلا يعد بشيء. ويحتسب ربح المرابحة أو خسارة الوضيعة وفقا للمؤشر المتفق عليه.

الحكم الشرعي:

لا يجوز الوعدان المتقابلان، لأن حقيقتهما تشبه المواعدة الملزمة الممنوعة شرعا وفق ما جاء في الفقرة رقم: 6.

3- إجراء عمليات تورق متقابل:

صورته: إجراء معاملة تورق منظم يكون نتيجتها إثبات مديونية بسعر الفائدة الثابتة المطلوبة، ثم إجراء معاملة تورق عكسي يكون نتيجتها إثبات مديونية بسعر الفائدة المتغيرة. بحيث تتم المقاصة بين المديونيتين في كل يوم من أيام آجالهما. وتكون المقاصة في ذلك الحين بدفع الفرق فقط. ويتم التوصل إلى سعر الفائدة المتغيرة في معاملة التورق بإحدى طرق ثلاث:

(1) التعاقد على التورق بسعر متغير.

(2) التعاقد على التورق بسعر ثابت مع الوعد بحسم كل ما زاد عن مؤشر سعر الفائدة في كل يوم قسط مستقبلي.

(3) التورق الدوار بإجراء سلسلة تورقات قصيرة الأجل؛ كل واحد منها بسعر ثابت لتشكل في النهاية مديونية بسعر متغير.

الحكم الشرعي:

عدم الجواز؛ لأن المعاملة تقوم على صيغة ممنوعة شرعا (التورق) كما ورد في الفقرة الرابعة البند 4.

النوع الثالث: الوعد الملزم من طرف واحد بديلا عن معاملة الخيارات:

صورته: إصدار وعد ملزم من طرف واحد على إجراء معاملة مرابحة للطرف الثاني بمقدار الفرق الإيجابي في يوم متفق عليه، أو خلال مدة متفق عليها متى ما طلب الطرف الثاني.

وهذا الوعد الملزم يباع بقيمة محددة تدفع ابتداء.

والطرف الأول الذي يصدر وعدا ملزما يساوي الطرف البائع للخيار، والطرف الثاني الذي يملك الإلزام بتنفيذ الوعد يساوي الطرف المشتري للخيار.

الحكم الشرعي:

لا يجوز الاعتياض عن الوعد الملزم.

وقد صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم 63 بشأن الأسواق المالية ومما نص عليه القرار:

ثانيًا: الاختيارات:

أ- صورة عقود الاختيارات: إن المقصود بعقود الاختيارات الاعتياض عن الالتزام ببيع شيء محدد موصوف أو شرائه بسعر محدد خلال فترة زمنية معينة أوفي وقت معين إما مباشرة أو من خلال هيئة ضامنة لحقوق الطرفين.

ب- حكمها الشرعي: إن عقود الاختيارات – كما تجري اليوم في الأسواق المالية العالمية – هي عقود مستحدثة لا تنضوي تحت أي عقد من العقود الشرعية المسماة. وبما أن المعقود عليه ليس مالًا ولا منفعة ولا حقًا ماليًا يجوز الاعتياض عنه فإنه عقد غير جائز شرعًا. وبما أن هذه العقود لا تجوز ابتداءً فلا يجوز تداولها).

كما صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم 224 بشأن التحوط وفيه ضوابط التحوط الجائز في الشريعة: (أن لا تؤدي صيغ التحوط إلى بيع الحقوق المجردة، مثل بيوع الاختيارات التي أكد المجمع على منعها بقرار رقم 63(7/1) فقرة 2(ب)، وكذلك ألا تؤدي إلى المعاوضة على الالتزام مثل الأجر على الضمان الذي منعه المجمع بقراره رقم 12(2/12)).

التوصيات:

1- يوصي المجالس الشرعية، وهيئات الفتوى والرقابة الشرعية، والعلماء والباحثين بالجمع بين مراعاة مقاصد الشريعة الإسلامية، والضوابط الشرعية الجزئية للعقود عند الاجتهاد في هيكلة المنتجات المالية الإسلامية بصفة عامة، وصياغة عقود التحوط على وجه الخصوص، مع مراعاة مآلات تلك العقود وآثارها، لأن مراعاة المآلات أصل معتبر شرعًا.

2- يوصي المجلس إدارات الاستثمار والخزينة على مستوى المؤسسات (المستوى الجزئي)، وكذلك الجهات التي تتولى إعداد السياسات النقدية والمالية في الدول (على المستوى الكلي) الحرص على تحقيق التوازن بين الالتزامات والديون من جهة، وبين الثروة والنشاط الحقيقي من جهة أخرى، وعدم الإغراق في الاستدانة التي تؤثر على النشاط الاقتصادي بوجه عام.

والله أعلم؛؛

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
قرار رقم: 231 (24/2)
بشأن التضخم وتغيُّر قيمة العملة
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة التعاون الإسلامي، في دورته الرابعة والعشرين بدبي، خلال الفترة من: 07-09ربيع الأول 1441هـ، الموافق: 04-06نوفمبر 2019م،

وبعد اطلاعه على البحوث المقدمة إلى المجمع بخصوص موضوع التضخم وتغيُّر قيمة العملة، وبعد استماعه إلى المناقشات الموسعة التي دارت حوله،

قرر مايلي:

أولًا: يؤكد المجمع على قراره رقم: 42(5/4) الصادر في دورته الخامسة، والذي يرى المجمع أنه يطبق في حالة عدم التضخم وفي حالة التضخم اليسير.

ثانيًا: أما التضخم الفاحش فإنه يرجع في تقديره إلى التراضي، وعند انعدام التراضي يرجع إما إلى القضاء أو التحكيم حسب الأحوال.

ثالثًا: عند حصول التضخم الفاحش بعد نشوء الدين لا مانع من اتفاق الدائن والمدين عند السداد على رد الدين بالقيمة أو توزيع الضرر بين الطرفين صلحًا، ويجوز إمضاؤه قضاء أو تحكيمًا، ولا يجوز الاتفاق على ذلك عند التعاقد.

رابعًا: يؤكد المجمع على توصيته للحكومات الإسلامية الواردة في قراره رقم: 115(12/9).

مجمع الفقه الاسلامي الدولي

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
قرار رقم: 190 (20/5)
بشأن دور المجامع الفقهية
في ترشيد مسيرة المؤسسات المالية الإسلامية: آليات وصيغ
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة التعاون الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره العشرين بوهران (الجمهورية الجزائريــة الديمقراطية الشعبية) خلال الفترة من 26 شوال إلى 2 من ذي القعدة 1433هـ، الموافق 13-18 سبتمبر (أيلول) 2012م،

بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى أمانة المجمع في موضوع دور المجامع الفقهية في ترشيد مسيرة المؤسسات المالية الإسلامية: آليات وصيغ، واستماعه إلى المناقشات التي دارت حوله،

فإنه يؤكد أن المجامع الفقهية والمؤسسات المالية والمصارف الإسلامية هي إحدى المنجزات العظيمة في العصر الحاضر. كما يثمن المجمع ما تقوم به هيئات الرقابة الشرعية والمؤسسات المالية الإسلامية اليوم من دور بارز في إحياء نظام المالية الإسلامية المعاصرة وتعزيز الثقة بها.

ويرى:

(1) ضرورة التعاون بين هيئات الرقابة في المؤسسات المالية الإسلامية والمجامع الفقهية للتنسيق والتعاون وتبادل الآراء.

(2) ضرورة التنسيق فيما بين هيئات الرقابة الشرعية في المؤسسات المالية الإسلامية.

(3) أن يهيئ المجمع الدراسات المفيدة لترسيخ دور المؤسسات المالية الإسلامية في تطبيق الشريعة وإيجاد الحلول المناسبة للمشكلات والأزمات.

(4) أن يعد المجمع قانونًا شاملًا في المعاملات المالية الإسلامية ليكون نبراسًا يُهتدى به في هذه المعاملات.

(5) يذكر المجمع بما ورد في النقطة (1) الفقرة سادسًا من القرار السابق ذكره ذي الرقم 188(20/3) بشأن استكمال موضوع الصكوك الإسلامية، من أن القرارات التي تصدر عن المجمع تسري من حين صدورها، ولا تؤثر على ما سبقها من العقود التي صدرت باجتهاد أو فتوى معتبرة شرعًا.

ويوصي بما يأتي:

(1) مواصلة الحوار مع البنوك المركزية والجهات الإشرافية في الدول الإسلامية لتمكين المؤسسات المالية الإسلامية من أداء دورها في الحياة الاقتصادية والتنمية الوطنية ضمن قواعد الرقابة بما يلائم خصوصية العمل المالي الإسلامي.

(2) إبلاغ قرارات المجمع إلى جميع المؤسسات المالية والمصارف الإسلامية والمؤسسات العلمية والتعليمية ومراكز البحث والدراسات المحلية والعالمية، وتعميمها بوسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.

(3) دعوة المؤسسات المالية الإسلامية إلى الأخذ بقرارات المجامع الفقهية.

والله أعلم؛؛

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
قرار رقم: 177 (19/3)
بشأن دور الرقابة الشرعية في ضبط أعمال البنوك الإسلامية
أهميتها، شروطها، طريقة عملها
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته التاسعة عشرة في إمارة الشارقة (دولة الإمارات العربية المتحدة) من 1 إلى 5 جمادى الأولى 1430هـ، الموافق 26-30 نيسان (إبريل) 2009م،

بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع دور الرقابة الشرعية في ضبط أعمال البنوك الإسلامية: أهميتها، شروطها، طريقة عملها، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله،

قرر ما يأتي:

أولًا: يقصد بالرقابة الشرعية إصدار الفتاوى والأحكام الشرعية المتعلقة بنشاط المؤسسة المالية ومتابعة تنفيذها، والتأكد من سلامة تطبيقها.

ثانيًا: تتكون الرقابة الشرعية من ثلاثة مكونات رئيسة هي:

(1) هيئة الرقابة الشرعية:

وهي مجموعة من العلماء المتخصصين في الفقه الإسلامي وبخاصة فقه المعاملات لا يقل عددهم عن ثلاثة، ممن تتحقق فيهم الأهلية العلمية والدراية بالواقع العملي، تقوم بإصدار الفتاوى والمراجعة للتأكد من أن جميع معاملات المؤسسة متوافقة مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، وتقديم تقرير بذلك للجمعية العامة، وتكون قراراتها ملزمة.

1/1 يجب أن تكون هيئة الرقابة الشرعية مستقلة، ولتحقيق ذلك يراعى ما يأتي:

(أ) يكون تعيين أعضاء الهيئات الشرعية وإعفاؤهم وتحديد مكافآتهم من قبل الجمعية العامة للمؤسسة، وتتم المصادقة على ذلك من الرقابة الشرعية المركزية، أو ما يقوم مقامها.

(ب) أن لا يكون العضو مديرًا تنفيذيًا في المؤسسة، أو موظفًا فيها، أو يقدم إليها أعمالًا خلافًا لعمله في الهيئة.

(ج) ألا يكون مساهمًا في البنك أو المؤسسة المعنية.

1/2 ضوابط الاجتهاد والفتوى في الهيئات الشرعية:

(أ) الالتزام بقرارات مجمع الفقه الإسلامي الدولي، مع مراعاة قرارات المجامع وهيئات الاجتهاد الجماعي الأخرى، بما لا يتعارض مع قرارات مجمع الفقه الإسلامي الدولي.

(ب) تجنب الأقوال الشاذة، وتتبع الرخص أو التلفيق الممنوع، وفق ما صدر في قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم 70 (1/8).

(ج) مراعاة مقاصد الشريعة ومآلات الأفعال عند بيان الحكم الشرعي.

(د) مراعاة ما صدر عن مجمع الفقه الإسلامي الدولي بشأن ضوابط الفتوى في قراره رقم 153 (2/17).

(2) إدارة الرقابة الشرعية الداخلية:

وهي الإدارة التي تطبق الإجراءات اللازمة لضمان سلامة تطبيق قرارات الهيئة الشرعية في جميع المعاملات التي تنفذها المؤسسة، وتشتمل على العناصر الآتية:

(أ) مراجعة الأدلة والإجراءات للتأكد من تنفيذ العمليات وفق فتاوى هيئة الرقابة الشرعية.

(ب) تأهيل العاملين في المؤسسة بما يمكّنهم من أداء أعمالهم بشكل صحيح من الناحية الشرعية والمهنية.

(ج) تكوين فريق للتدقيق الشرعي الداخلي يتمتع بالتأهيل العلمي والعملي ويكون مستقلًا، ويتبع جهة عليا داخل الهيكل التنظيمي للمؤسسة، مثل: لجنة المراجعة أو مجلس الإدارة، ويكون تعيينه وإعفاؤه بالتنسيق مع هيئة الرقابة الشرعية.

(3) الرقابة الشرعية المركزية:

وهي هيئة للرقابة الشرعية على مستوى السلطات الإشرافية في الدولة، وتضطلع بمهمتين رئيستين هما:

(أ) الإشراف على عمليات السلطة الإشرافية التابعة لها.

(ب) التأكد من فاعلية الرقابة الشرعية على مستوى المؤسسات، وذلك من خلال التدقيق على أعمال هيئات الرقابة الشرعية والرقابة الشرعية الداخلية، مع وضع لوائح ومعايير تنظم أعمال الرقابة الشرعية بما في ذلك آلية تعيين الأعضاء وإعفائهم وأهليتهم وعددهم وعملهم في المؤسسة التي هم أعضاء في هيئتها.

ويوصي بما يلي:

(أ) تبني السلطات الإشرافية في كل دولة إصدار تشريعات وقوانين لتنظيم أعمال الرقابة الشرعية، واتخاذ ما يلزم من إجراءات لتحويلها إلى جهة مستقلة.

(ب) يوصي وكالات التصنيف الإسلامية بعدم تصنيف المنتجات التي نص المجمع على منعها.

والله أعلم؛؛

فتاوي المعاملات المالية

السؤال: تشترط شركة ألفا للأدوات الكهربائية رهن أسهم شركة مادا لصالحها عند الشراء منها بالتقسيط على أن تُسيّل (تبيع) الأسهم إذا تخلّف المشتري عن سداد قسط واحد، فما حكم هذه المعاملة؟

الإجابة:

السهم في شركة مادا عبارة عن حصة شائعة من موجودات الشركة وممتلكاتها يملكها صاحب السهم، فيجوز رهن السهم في هذه الشركة على مذهب الجمهور القائلين بجواز رهن المشاع لامكانية استيفاء الدين من المرهون عند تعذر الاستيفاء، وطالما أن الراهن (شركة ألفا) يستطيع بيع أسهم المدين عند تعذر الاستيفاء منه.

المفتي:

الدكتور إبراهيم شاشو

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
قرار رقم: 212 (22/8)
بشأن ضمان البنك للمخاطر الناشئة عن
سوء استثمار أموال العملاء وتعويضهم عن الأضرار الناجمة
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق من منظمة التعاون الإسلامي، المنعقد في دورته الثانية والعشرين بدولة الكويت خلال الفترة من: 2-5 جمادى الآخرة 1436هـ، الموافق: 22-25 مارس 2015م،

بعد اطلاعه على البحوث المقدمة إلى المجمع بخصوص موضوع ضمان البنك للمخاطر الناشئة عن سوء استثمار أموال العملاء وتعويضهم عن الأضرار الناجمة، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله،

قرر ما يلي:

أولًا: المقصود بضمان البنك هو تحمل البنك تبعة الهلاك (الخسارة) الكلي أو الجزئي لأموال المودعين وأصحاب الحسابات الاستثمارية.

ثانيًا: صفة وضع يد البنك على الأموال المودعة لديه: تدور يد البنك بين:

1- يد الضمان: وهي حيازة المال للتملك أو لمصلحة الحائز، مثل: يد المشتري والقابض على سوم الشراء والمرتهن والغاصب والمالك والمقترض.

ويندرج تحت يد الضمان من حسابات البنك الودائع تحت الطلب (الحسابات الجارية)، ويؤكد المجمع – في هذا الخصوص- قراره رقم: 86(9/3) بشأن ما ورد في الودائع، فقرة أولا، من أن الودائع تحت الطلب (الحسابات الجارية)، سواء أكانت لدى البنوك الإسلامية هي قروض بالمنظور الفقهي، حيث إن المصرف المتسلم لهذه الودائع يده يد ضمان لها وهو ملزم شرعًا بالرد عند الطلب.

2- يد الأمانة: وهي حيازة المال نيابة لا تملكًا، بإذن من رب المال، كيد المودَع، والمستعير، والمستأجر، والشريك، والمضارب وناظر الوقف، والوصي، ونحوهم.

ويندرج تحت أنواع يد الأمانة من حسابات البنك الإسلامي: الحسابات الاستثمارية في البنك الإسلامي، ويؤكد المجمع – بهذا الخصوص- ما ورد في قراره السابق فقرة ثانيًا – ب من أن: (الودائع التي تسلم للبنوك الملتزمة فعليًا بأحكام الشريعة الإسلامية بعقد استثمار على حصة من الربح هي رأس مال مضاربة، وتنطبق عليها أحكام المضاربة (القراض) في الفقه الإسلامي التي منها عدم جواز ضمان المضارب (البنك) لرأس مال المضاربة).

ثالثًا: لا يجوز للبنك المضارب أن يضمن الهلاك (الخسارة) الكلي أو الجزئي في حسابات الاستثمار، إلا إذا تعدى أو قصر أو خالف الشروط وفق ما تقتضيه القواعد العامة للشريعة، ومن حالات التعدي:

1- عدم التزام البنك بالضوابط الشرعية التي تنص عليها العقود أوالاتفاقيات الخاصة بفتح حسابات الاستثمار بأنواعها المختلفة.

2- مخالفة الأنظمة والقوانين والأعراف المصرفية والتجارية الصادرة من الهيئات الإشرافية المسؤولة عن تنظيم شؤون العمل المصرفي ما لم تكن متعارضة مع أحكام الشريعة الإسلامية.

3- عدم إجراء دراسات الجدوى التمويلية الكافية للمتعاملين.

4- اختيار الصيغ والآليات غير المناسبة للعمليات.

5- عدم اتباع التعليمات والإجراءات المنصوص عليها في البنك.

6- عدم أخذ الضمانات الكافية وفق ما تقتضيه الأعراف المعمول بها في هذا الخصوص.

رابعًا: لا يجوز تضمين البنك بصفته مضاربًا بالشرط؛ لمخالفته لمقتضى عقد المضاربة، وبهذا يؤكد المجمع على ما ورد في قراره رقم 86 وكذلك ما جاء في قراره رقم 30(4/5) في صكوك المقارضة من أنه (لا يجوز أن تشتمل نشرة الإصدار أو صكوك المقارضة على نص بضمان عامل المضاربة رأس المال أو ضمان ربح مقطوع أو منسوب إلى رأس المال، فإن وقع النص على ذلك صراحةً أو ضمنًا بَطَلَ شرط الضمان واستحق المضارب ربح مضاربة المثل.

خامسًا: ينتقل عبء الإثبات في دعوى الخسارة إلى البنك خلافًا للأصل، بشرط وجود قرائن تخالف أصل دعواه بعدم التعدي، ومما يقوي العمل بهذا الأصل:

أ- إذا جرى عرف الناس بعدم قبول قول المضارب (البنك)حتى يقيم البينة على صدق ادعائه بعدم التعدي أو التقصير.

ب- ثبوت التهمة على الأمين: والمراد بها رجحان الظن بعدم صدقه (المضارب) في ادعائه عدم التعدي أو التقصير. إذ إن من المتوقع من المضارب حفظ رؤوس الأموال المستثمرة من الخسارة، وتحقيق الأرباح والمكاسب.

ت- ثبوت المصلحة لنقل عبء الإثبات إلى المضارب (البنك)، حماية لأموال المستثمرين من الخسارة عند ادعاء المضارب أو هلاك أموال المستثمرين.

سادسًا: جواز تبرع البنك المضارب بجزء من حصته بالربح دون شرط في عقد المضاربة.

سابعًا: الجهات المنوط بها تحديد مسؤولية إساءة البنك في استثمار أموال أصحاب حسابات الاستثمار هي جهات متعددة، منها:

1- الجهات الإشرافية مثل البنوك المركزية، سواء أكانت مؤسسة مالية إسلامية أو مؤسسة تقليدية لديها لجان متخصصة في العمل المصرفي الإسلامي.

2- مراكز المصالحة والتحكيم وفض المنازعات، مثل المركز الإسلامي الدولي للمصالحة والتحكيم بدبي.

3- مراقبو الحسابات وفق ما هو مستقر في مهنة المراجعة، وقد اعتبرت هذه المسؤولية من مسؤولية المراجع الخارجي في المعيار رقم: 5 من معايير المحاسبة الصادر عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية بمملكة البحرين، ويمكن أن يسند الأمر إلى هيئات الرقابة الشرعية.

ثامنًا: يقتصر التعويض عن الخسائر في الحسابات الاستثمارية على الضرر الفعلي-سواء أكانت الخسارة كلية أو جزئية دون ضمان الربح الفائت (الفرصة البديلة)؛ لأنه مجرد توقع غير قائم.

يوصي المجمع بالآتي:

1- حرص البنوك الإسلامية على بذل العناية في استثمار أموال المودعين واتباع كافة الأساليب والآليات لحماية أموالهم ودرء المخاطر عنها وإنشاء الصناديق وتكوين الاحتياطيات والمخصصات اللازمة لذلك.

2- دعوة الدول الإسلامية إلى إصدار قوانين تعنى بإنشاء مؤسسات لضمان أموال المودعين، أو إجراء تعديلات على القوانين الجارية على أساس التأمين التكافلي تشترك فيه المؤسسات المالية الإسلامية، وتدار هذه الصناديق وفق ما تناوله مجمع الفقه الإسلامي الدولي في قراره رقم: 200(21/6) بشأن الأحكام والضوابط الشرعية لأسس التأمين التعاوني.

والله تعالى أعلم؛؛

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
قرار رقم: 181 (19/7)
بشأن وقف الأسهم والصكوك والحقوق المعنوية والمنافع
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته التاسعة عشرة في إمارة الشارقة (دولة الإمارات العربية المتحدة) من 1 إلى 5 جمادى الأولى 1430هـ، الموافق 26-30 نيسان (إبريل) 2009م،

بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص وقف الأسهم والصكوك والحقوق المعنوية والمنافع، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله،

قرر ما يأتي:

أولًا: الوقف من أوسع أبواب الفقه التي تقوم على الاجتهاد وهو تصرف معقول المعنى مرتبط بمقاصد الشرع، مبتغاه تحقيق مصالح الوقف للواقف والموقوف عليهم.

ثانيًا: وقف الأسهم والصكوك والحقوق المعنوية والمنافع ووحدات الصناديق الاستثمارية:

(1) إن النصوص الشرعية الواردة في الوقف مطلقة يندرج فيها المؤبد والمؤقت، والمفرز والمشاع، والأعيان والمنافع والنقود، والعقار والمنقول؛ لأنه من قبيل التبرع وهو موسع ومرغب فيه.

(2) يجوز وقف أسهم الشركات المباح تملكها شرعًا، والصكوك، والحقوق المعنوية، والمنافع، والوحدات الاستثمارية، لأنها أموال معتبرة شرعًا.

(3) تترتب على وقف الأسهم والصكوك والحقوق والمنافع وغيرها أحكام من أهمها:

(أ) الأصل في الأسهم الوقفية بقاؤها واستعمال عوائدها في أغراض الوقف وليس المتاجرة بها في السوق المالية فليس للناظر التصرف فيها إلا لمصلحة راجحة أو بشرط الواقف فهي تخضع للأحكام الشرعية المعروفة للاستبدال.

(ب) لو صفيت الشركة أو سددت قيمة الصكوك فيجوز استبدالها بأصول أخرى كعقارات أو أسهم وصكوك أخرى بشرط الواقف أو بالمصلحة الراجحة للوقف.

(ج) إذا كان الوقف مؤقتًا بإرادة الواقف يُصفى حسب شرطه.

(د) إذا استُثمر المال النقدي الموقوف في شراء أسهمٍ أو صكوك أو غيرها فإن تلك الأسهم والصكوك لا تكون وقفًا بعينها مكان النقد، ما لم ينص الواقف على ذلك، ويجوز بيعها للاستثمار الأكثر فائدة لمصلحة الوقف، ويكون أصل المبلغ النقدي هو الموقوف المحبَّس.

(ه) يجوز وقف المنافع والخدمات والنقود نحو خدمات المستشفيات والجامعات والمعاهد العلمية وخدمات الهاتف والكهرباء ومنافع الدور والجسور والطرق.

(و) لا يؤثر وقف المنفعة لمدة محددة على تصرف مالك العين بملكه، إذله كل التصرفات المباحة شريطة المحافظة على حق الوقف في المنفعة.

(ز) ينقضي وقف الحقوق المعنوية بانتهاء الأجل القانوني المقرر لها.

(ح) يقصد بالتوقيت أن تكون للوقف مدة ينتهي بانقضائها. ويجوز التوقيت بإرادة الوقف في كل أنواع الموقوفات.

(ط) يمكن لمن حاز أموالًا مشبوهة أو محرَّمة لا يعرف أصحابها أن يبرئ ذمَّته ويتخلَّص من خبثها بوقفها على أوجه البرِّ العامة في غير ما يقصد به التعبُّد، من نحو بناء المساجد أو طباعة المصاحف، مع مراعاة حرمة تملك أسهم البنوك التقليدية (الربوية) وشركات التأمين التقليدية.

(ي) يجوز لمن حاز أموالًا لها عائد محرم أن يقف رأس ماله منها والعائد يكون أرصادًا له حكم الأوقاف الخيرية؛ لأنّ مصرف هذه العوائد والأموال إلى الفقراء والمساكين ووجوه البرّ العامة عند عدم التمكن من ردّها لأصحابها. وعلى متولي الوقف أن يعمل بأسرع وقت على أن يستبدل بهذه الأموال ما هو حلال شرعًا ولو خالف بذلك شرط الواقف إذ لا عبرة بشرط الواقف إذا تعارض مع نص الشارع.

ويوصي بما يلي:

(1) دعوة الحكومات والمجالس التشريعية في البلدان الإسلامية إلى تعديل قوانين ونظم الأوقاف فيها بما يتفق مع قرارات مجمع الفقه الإسلامي الدولي.

(2) دعوة وزارات التعليم والجامعات في البلدان الإسلامية إلى تخصيص مقرّرات دراسيّة تعنى بدراسة الوقف دراسة علميّة موضوعيّة.

(3) دراسة المجمع موضوع إدارة الوقف وأُسسها وتنظيمها وضوابطها ومعايير اختيار واستمرار الإدارة في موقعها في دورات قادمة، وأن يولى هذا الموضوع عناية خاصة باعتباره أساس نجاح ونهضة الأوقاف واستثماراتها.

والله أعلم؛؛

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
قرار رقم: 147 (16/5)
بشأن السلع الدولية وضوابط التعامل فيها
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته السادسة عشرة بدبي (دولة الإمارات العربية المتحدة) من 30 صفر إلى 5 ربيع الأول 1426هـ، الموافق 9-14 نيسان (إبريل) 2005م،

بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع السلع الدولية وضوابط التعامل فيها، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله،

قرر ما يأتي:

أولًا: التأكيد على قرار المجمع ذي الرقم 63 (7/1) بشأن الأسـواق المالية والذي وورد فيه: (يتم التعامل بالسلع الدولية في الأسواق المنظمة بإحدى أربع طرق هي التالية:

الطريقة الأولى:

أن يتضمن العقد حق تسلم المبيع وتسلم الثمن في الحال مع وجود السلع أو إيصالات ممثلة لها في ملك البائع وقبضه.

وهذا العقد جائز شرعًا بشروط البيع المعروفة.

الطريقة الثانية:

أن يتضمن العقد حق تسلم المبيع وتسلم الثمن في الحال مع إمكانهما بضمان هيئة السوق.

وهذا العقد جائز شرعًا بشروط البيع المعروفة.

الطريقة الثالثة:

أن يكون العقد على تسليم سلعة موصوفة في الذمة في موعد آجل ودفع الثمن عند التسليم وأن يتضمن شرطًا يقتضي أن ينتهي فعلًا بالتسليم والتسلم.

وهذا العقد غير جائز لتأجيل البدلين، ويمكن أن يعدل ليستوفي شروط السلم المعروفة، فإذا استوفى شروط السلم جاز.

وكذلك لا يجوز بيع السلعة المشتراة سلمًا قبل قبضها.

الطريقة الرابعة:

أن يكون العقد على تسليم سلعة موصوفة في الذمة في موعد آجل ودفع الثمن عند التسليم دون أن يتضمن العقد شرطًا يقتضي أن ينتهي بالتسليم والتسلم الفعليين، بل يمكن تصفيته بعقد معاكس.

وهذا هو النوع الأكثر شيوعًا في أسواق السلع، وهذا العقد غير جائز أصلًا.

ثانيًا: ناقش المجلس في ضوء البحوث المعروضة عددًا من الصور للمعاملات التي تجريها المؤسسات المالية الإسلامية وظهر من خلالها أن للتطبيقات فيها أشكالًا كثيرة، وجوانب متعددة وتفصيلات يُحتاج إلى بيانها للتوصل إلى الحكم الشرعي في السلع الدولية وضوابط التعامل فيها، لذا يوصي مجلس المجمع الأمانة العامة بعقد ندوة متخصصة تعنى بما يلي:

(1) عرض التطبيقات الميدانية للمعاملات التي تجريها المؤسسات المالية الإسلامية في أسواق السلع الدولية.

(2) استيفاء الضوابط التي ينبغي توافرها ومراعاتها من قبل المؤسسات المالية الإسلامية في معاملات الأسواق المالية.

(3) إعداد بحوث إضافية في الجوانب المختلفة لهذه المعاملات لاستكمال النظر في مسائل السلع الدولية.

ثالثًا: يقدر المجلس لحكومة دبي عزمها على إيجاد سوق للسلع الدولية مقرها في دبي، وترجو أن يمكّن هذا المشروع المؤسسات المالية الإسلامية من تجنب محاذير الأسواق العالمية التي أشارت إليها البحوث المعروضة، وتوصي القائمين على المشروع بالعناية بالجوانب الشرعية عند إعداد القوانين والإجراءات لعمل السوق، والحرص على إيجاد الآليات التي تحقق موافقة الممارسات في السوق لأحكام الشريعة الإسلامية ومبادئها.

والله أعلم؛؛